قاسم السامرائي

387

علم الاكتناة العربي الإسلامي

تعتيق الكاغد وتزوير السماعات ومن وسائل التزوير تعتيق الكاغد ، وقد زودنا مؤلف كتاب الأبزار في بري القلم وعمل الأحبار الذي لم نعرف اسمه بعد ، ولا العصر الذي عاش فيه ، بطريقتين سهلتين لتعتيق الكاغد فقال في أولها : « يؤخذ طنجير نحاس يصب فيه عشرة أرطال ماء عذب ويجعل على النار ويطرح فيه نشا جيد نقي ، ويغلى حتى ينقص الماء قدر إصبعين أو أكثر ، ثم يجعل فيه يسير زعفران بقدر ما تحتاج إليه من شدة تلوينه أو صفائه ، ويصب منه في طشت واسع ويغمس الورق فيه غمسا خفيفا برفق لئلا ينقطع ، وينشر على خيط قنب دقيق في الظل ، واحذر أن تصيبه الشمس فيفسد ، ويقعد في الظل ساعة بالتقليب لئلا يلصق ، فإذا جفّ صقل على لوح بمصاقل الزجاج فيجيء حسنا » « 1 » ، وهل هناك أيسر طريقة من هذه على المزورين لتعتيق الكاغد . أما في الثانية فقال : " يؤخذ التبن القديم فينقع في الماء ثلاثة أيام وأكثر من ذلك ، ثم يغلى حتى يذهب ثلث الماء ويطرح فيه النشا على العيار المذكور في الصفة الأولى ويعمل فيه العمل الأول سواء يجيء عتيقا " . وقد اتّهم المحدّث البغدادي أحمد بن محمد بن يوسف بن محمد بن دوست المتوفى سنة 407 ه بأنه كان : « يكتب الأجزاء ويتربّها ليظنّ أنها عتق » « 2 » ، ومعنى يتربّها هنا : يدفنها في التراب . وقد سرى التزوير إلى السماعات ، وإلى الإجازات التي يمنحها العلماء لمن قرءوا عليهم ، فيعمد أحد المزورين فيبشر اسم أحد الذين حضروا السماع

--> ( 1 ) مخطوطة المكتبة العامة والمحفوظات بتطوان رقم : 190 ، ص 55 - 56 . ( 2 ) تاريخ بغداد 5 / 125 .